تطبيق أجهزة التصوير الطيفي الفائق في الاختبارات غير المدمرة لجودة الفاكهة والخضراوات (الداخلية والخارجية)
تُعدّ جودة الفواكه والخضراوات مؤشرًا حاسمًا لمراقبة الجودة، وعنصرًا أساسيًا في إدارة الجودة والسلامة. تتسم طرق الاختبار التقليدية بالتعقيد، واستهلاك الوقت، وإمكانية إلحاق ضرر كبير بالعينات. يُمكن استخدام تقنية التصوير الطيفي الفائق لاختبار جودة الفواكه والخضراوات بسرعة، وبشكل غير مُتلف، ونوعيًا، وكميًا. تُقدّم هذه المقالة تطبيق أجهزة التصوير الطيفي الفائق في الاختبار غير المُتلف للجودة الداخلية والخارجية للفواكه والخضراوات.
أهمية اختبار جودة الفواكه والخضراوات: تُعدّ الفواكه والخضراوات أغذية أساسية، فهي تمدّ الإنسان بالفيتامينات والألياف والمعادن والعناصر النزرة الضرورية. لطالما كانت جودة وسلامة الفواكه والخضراوات موضوعًا بالغ الأهمية في المجتمع. تُقيّم الجودة الخارجية للفواكه والخضراوات بشكل أساسي بناءً على لونها وملمسها وحجمها وشكلها وعيوب سطحها. تُعتبر الجودة الخارجية أهمّ سمات الجودة المباشرة، إذ تؤثر بشكل مباشر على سعر السوق ورغبة المستهلك في الشراء. أما الجودة الداخلية، فتعتمد بشكل رئيسي على محتواها من السكر والحموضة والصلابة والمواد الصلبة الذائبة والنشا والرطوبة والنضج ومحتوى العناصر الغذائية الأخرى. تعكس الجودة الداخلية قيمتها. تُقيّم الجودة والسلامة بشكل أساسي من خلال الكشف عن التلوث الخارجي، مثل براز الحيوانات والأمراض المختلفة وتدهور الجودة والعدوى البكتيرية ومتبقيات المبيدات. يرتبط هذا بسلامة وصحة المستهلك، وهو أهمّ سمات جودة الفواكه والخضراوات.
تُختبر جودة وسلامة الفواكه والخضراوات حاليًا بشكل رئيسي باستخدام الطرق الكيميائية التقليدية، وهي طرق تستغرق وقتًا طويلاً وتتطلب جهدًا كبيرًا وتُتلف العينات. مع التطور السريع لتقنيات التصوير والتحليل الطيفي، انتشر استخدام تقنية التصوير الطيفي الفائق على نطاق واسع في الاختبارات السريعة وغير المُتلفة لجودة وسلامة المنتجات الزراعية. وقد أثبتت العديد من التجارب الناجحة أن تقنية التصوير الطيفي الفائق أداة فعالة علميًا لاختبار جودة وسلامة الأغذية والمنتجات الزراعية. تجمع هذه التقنية بين مزايا تقنيات التصوير والتحليل الطيفي التقليدية، حيث تُنتج صورًا طيفية فائقة تتميز بتكامل الصورة والطيف، أي أنها تحتوي على معلومات الصورة والطيف معًا. يمكن استخدام معلومات الصورة للكشف عن الجودة الخارجية للفواكه والخضراوات، بينما يمكن استخدام معلومات الطيف للكشف عن جودتها وسلامتها الداخلية.
تطبيقات التصوير الطيفي الفائق في الاختبارات غير المدمرة للجودة الداخلية والخارجية للفواكه والخضراوات: يوفر التصوير الطيفي الفائق، كتقنية غير جراحية وغير تلامسية وغير تقليدية، معلومات مكانية وطيفية عن المادة المدروسة. تشمل خصائصه الرئيسية الدقة الطيفية العالية، ونطاق استجابة طيفية واسع مع العديد من النطاقات الضيقة، وتكامل الطيف مع الصورة، وحجم بيانات كبير وغني بالمعلومات، ونماذج متعددة لوصف البيانات لتحليل مرن. تحدد هذه الخصائص المزايا الفريدة لتقنية التصوير الطيفي الفائق في اختبار الجودة الداخلية والخارجية للأغذية. ولأن بيانات الصورة تعكس الخصائص الخارجية للمنتج، بينما يمكن لبيانات الطيف تحليل البنية الفيزيائية الداخلية والتركيب الكيميائي للمادة، يمكن اعتبار تقنية التصوير الطيفي الفائق مزيجًا مثاليًا من تقنيات الصور والطيف. يمكن وصف البيانات الناتجة عن تقنية التصوير الطيفي الفائق بوضوح باستخدام "كتل بيانات ثلاثية الأبعاد"، مما يجعلها أكثر موثوقية من تقنيات الرؤية الآلية أو الطيفية التقليدية. وفيما يلي تطبيقاتها في اختبار جودة الفواكه والخضراوات:
1. اختبار الفواكه والخضراوات بطريقة غير مدمرة
تُلحق طرق اختبار جودة الفاكهة والخضراوات التقليدية بعض الضرر بها، وتتطلب وقتًا وجهدًا وموارد كبيرة، ما يجعلها غير قادرة على تلبية متطلبات اختبارات الجودة الحديثة. تُعدّ الصلابة ومحتوى المواد الصلبة الذائبة مؤشرين جوهريين هامين لتحديد نضج الفاكهة والخضراوات وموعد حصادها. إضافةً إلى ذلك، تشمل مؤشرات الجودة الهامة الأخرى الطعم والمظهر والرائحة والتركيب الكيميائي. بالاعتماد على تقنية التصوير الطيفي الفائق، لا يتطلب تحديد هذه المؤشرات سوى عدد قليل من العينات، ويمكن من خلالها إجراء اختبار سريع وغير مُتلف لمؤشرات الجودة ذات الصلة. كل ما يحتاجه فنيو الاختبار هو استخراج صورة ثلاثية الأبعاد من العينة، تتضمن معلومات البكسل ثنائية الأبعاد ومعلومات الطول الموجي ثلاثية الأبعاد. بعد ذلك، يتم إنشاء نموذج تحليل متعدد المتغيرات، يربط البيانات الطيفية المستخرجة بالقيم المقاسة لخصائص العينة، وذلك لإنشاء نموذج علاقة كمية. يتيح هذا اختبار جودة عينات الفاكهة والخضراوات وتصنيفها، وتقييم جودتها بفعالية.
2. الكشف عن الملوثات على سطح الفواكه والخضراوات
تُظهر الأبحاث أنه عند تعريض الفواكه والخضراوات لأشعة ضوئية بأطوال موجية مختلفة، فإنها تُظهر ظواهر مثل تشتت الضوء وامتصاصه وانعكاسه ونفاذه. وقد أظهرت الدراسات أنه عند تسليط ضوء بأطوال موجية محددة على لبّ الفواكه والخضراوات، فإن البيانات الطيفية التي يتم جمعها من خلال النفاذ والتشتت تحمل معلومات غنية عن مكوناتها الداخلية. في السنوات الأخيرة، طُبقت تقنية التصوير الطيفي الفائق للكشف عن تلف الفواكه والخضراوات. يتيح هذا النوع من التصوير إجراء اختبارات غير مُتلفة مع الحصول بسرعة ودقة على صورة كاملة ومعلومات طيفية للعينات. يستخدم المفتشون تحليل الصور والطيف للكشف عن التركيب الكيميائي والبنية الفيزيائية وخصائص سطح الفواكه والخضراوات. ضمن النطاق الطيفي المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة من 400 إلى 1000 نانومتر، ومن خلال الجمع بين وقت التعريض وسرعة المسح والتصحيح الطيفي، يمكن للمفتشين الحصول على صور ثلاثية الأبعاد، تتضمن معلومات بكسل ثنائية الأبعاد ومعلومات الطول الموجي ثلاثية الأبعاد. بفضل احتواء بيانات التصوير الطيفي الفائق على قنوات متعددة الأطياف، ودقة طيفية عالية، وطيف متصل، يمكنها التمييز بين صورتين متشابهتين للغاية ولكن مختلفتين عند أطوال موجية مختلفة، والحصول على منحنيات طيفية متصلة لأي بكسل، ومنحنيات طيفية مختلفة لمواد مختلفة. تستغل هذه التقنية الاختلافات الكبيرة بين القيم الطيفية للمناطق السليمة والمتضررة عند أطوال موجية محددة لإجراء اختبارات غير مدمرة لأسطح الفواكه والخضراوات.
3. الكشف عن بقايا المبيدات على أسطح الفاكهة والخضراوات
تتعدد تقنيات الكشف عن بقايا المبيدات في الواقع العملي. تتطلب عمليات الكشف التقليدية عالية الدقة فنيين ذوي مهارات عالية وتستغرق وقتًا طويلاً، مما يحد من استخدامها في التحليلات المخبرية الدقيقة والكشف عن بقايا المبيدات. أما طرق الكشف الكيميائي فهي عادةً ما تكون مدمرة، إذ تستهلك مواد كيميائية عضوية، وتتطلب تحضيرًا معقدًا للعينات، وتكلفتها باهظة. في المقابل، يوفر الكشف باستخدام التصوير الطيفي الفائق كفاءة عالية، وسرعة فائقة، ودون إتلاف العينات. يقوم الفنيون بالحصول على صور طيفية فائقة للأغذية باستخدام محلل طيفي فائق، ثم يطبقون تحليل المكونات الرئيسية لتحليل هذه الصور، ويحددون الصور عند أطوال موجية مميزة. بعد ذلك، تُستخدم تقنيات معالجة الصور لتحليل هذه الصور المميزة، مما يسمح بالكشف عن مستويات بقايا المبيدات على سطح الفواكه والخضراوات.

